الإعلانات


العودة   منتديات شبكة الحرائر السلفية > ملتـــــقى الســـــــــيرة > قسم الســـــــــيرة النبويــــــــة


صَبْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام - للشيخ عبدالرزاق البدر (حفظه الله)

قسم الســـــــــيرة النبويــــــــة


إضافة رد
قديم 22 Oct 2013, 08:39 pm رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أم بلال السلفية
لؤلؤة الملتقى

الصورة الرمزية أم بلال السلفية
إحصائية العضو







أم بلال السلفية is a jewel in the roughأم بلال السلفية is a jewel in the roughأم بلال السلفية is a jewel in the roughأم بلال السلفية is a jewel in the rough

أم بلال السلفية غير متواجد حالياً

 


المنتدى : قسم الســـــــــيرة النبويــــــــة
افتراضي صَبْر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام - للشيخ عبدالرزاق البدر (حفظه الله)

صَبْـــــــــــــــــــر يُــــــــــــوسُـــــــــــــــف عَلَيْـــــــــــــــــهِ السَّـــــــــــــــــلام
للشيخ عبدالرزاق البدر (حفظه الله)

الحمد لله ربِّ العالمين ، وأشهد أن لا إلـٰه إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمَّا بعدُ :
فإنَّ قصَّةَ نبيِّ الله ورسوله يوسف - عليه صلواتُ الله وسلامه - قصَّةٌ عظيمة للغاية ، وهي مضرِب مثل في كمال الصَّبر وتحقيق العبوديَّة ؛ الصَّبر بأنواعه الثَّلاثة : على طاعة ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة ، وتحقيق تقوى الله جلَّ وعلا بفعل الأوامر واجتناب النَّواهي.
ولقد كان عليه صلوات الله وسلامه محقِّقًا لذلك الأمر أتمَّ التَّحقيق ، فكانت العاقبة الحميدة له والمآل الرَّشيد، ولهٰذا قال لإخوته عليه صلواتُ الله وسلامه : ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ﴾ ، لما قالوا له : ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ [يوسف:91]، قال: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف:90] فكان متَّقيًا لله عزَّ وجلَّ صابرًا.
ومن عظيم صبره : صبرُه عمَّا نهى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنه من حرامٍ وفاحشةٍ وآثام ، رُغم كثرة الدَّواعي وتنوُّع المغريات إلَّا أنَّ اللهَ عصمه وصرف عنه السُّوء والفحشاء وكان من عباد الله المخلَصين.
 كان إذ ذاك - عليه صلواتُ الله وسلامه - في أشدِّه وقوَّته وكان موفور الجمال - أوتي شَطر الحُسن - ، حتى إنَّ النِّسوة في المدينة لما خرج عليهن ﴿ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ [يوسف:31] ممَّا أوتيه من حُسن وأعطيه من جمال صلوات الله وسلامه عليه .
 والتي دعته إلى نفسها امرأة العزيز وهي امرأةٌ حسناء جميلة ، ولها مكانة ومنزلة ، وذاتُ مالٍ ، فمثلها لو طاوعها المطاوِع حصَّل من طريقها أمورًا كثيرة يُطمَع فيها من أمور الدُّنيا ومُغرياتها وفِتن الدنيا .
 ثم إنَّها إضافة إلى ذلك قد تهيَّأت له واستعدَّت تزيُّنا وتجمُّلا وتعطُّراً ؛ محسِّنات إضافةً إلى حُسنها وجمالها .
 وإضافة إلى ذلك أنَّها أيضًا هيَّأت المكان وأغلقت الأبواب .
 ثم أيضًا إضافة إلى ذلك دعته دعوة صريحة ، وكان في ذلك البلد غريبًا ليس من أهل البلد - عَلَيْهِ صلَوات الله وَسلَامُه - ويقولون : عادةً الإنسان في غير بلده وعند من لا يعرفونه لا يتخوَّف مما يتخوَّف منه الإنسان وهو في بلده وبين أهله وعشيرته ، ولهٰذا يقولون: يا غريب كن أديب ؛ لأن الإنسان في البلد الذي هو غريبٌ فيه لا يعرفه أحد يتقلَّل من كثير من الآداب إلا إن سلَّمه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
 وإضافة إلى ما تقدَّم أيضًا لم تكتفِ معه بالإغراء على وجه التَّرغيب ؛ بل لما تمنَّع وتأبَّى لجأت إلى الإغراء على وجه التَّرهيب والتَّهديد ومن ذلكم : تهديده بالسِّجن واتِّهامه بأنَّه هو الذي أراد ذلك.
ومع هٰذه الدَّوافع والمغريات وأنواع الترغيبات قال كلمة عظيمة : ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف:23] والله كلمة عظيمة جدًّا ما أحوج المسلم أن يستمسك بها وأن يقول كلَّما ثارت فتنة أو هبَّت رياح شهوة ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي﴾ كلام عظيم ينبع من قلب مؤمن ، قلب صادق ، قلب مخبِت ﴿ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ ماذا يرجو من يظلِم؟! ، أيُّ خير يرجوه من يظلِم؟! أيُّ لذَّة يجنيها من يظلِم ؟! لذَّة الفاحشة في غير ما أباح الله ظلم عظيم ؛ لكن لا يجني منها صاحبها إلَّا خزيٌ في الدُّنيا وعقوبة في الآخرة ، كما قال القائل:
تفنى اللَّذاذةُ ممَّن نال صفوتها من الحرام ويبقى الخزي والعار
وتبقى عواقب سوءٍ من مغبَّتها لا خير في لذة من بعدها النار
ولم يقف الأمرُ في الإغراء إلى هٰذا الحدّ ؛ بل إنَّ النِّسوة في المدينة من ذوات الوَجاهة والجمال والحُسن والقُرب من امرأة العزيز أيضًا اشتركن معها في هٰذا لما رأين يوسف عليه السَّلام ﴿ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ .
فلجأ إلى الله ، وهٰذا فيه درس عظيم جدًّا في الفتن والدَّواعي - وما أكثرها في هٰذا الزَّمان - أن يلجأ إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يصرف عنه ؛ قال عليه السَّلام : ﴿ رَبِّ السِّجْنُ﴾ لأنَّ فيه تهديد الآن ، وصل الأمر إلى مرحلة تهديد إن لم يطاوِع امرأة العزيز وأيضًا النِّساء ، قال: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ أن أُسجَن وأُجعَل في غرفة مغلقاً عليَّ الأبواب لا أرى الشَّمس، لا أرى الهواء، لا أرى الناس، لا أرى إلى آخره ﴿أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ الله أكبر !! ويدخل نبيّ الله يوسف عليه السلام السِّجن لأنه ممتنع عن الحرام ، وكم من أناس يدخلون السِّجن بفعل الحرام ! قال: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ وانظر اللجوء إلى الله ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ هٰذا لجوء إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يصرف عنه كيدهن ، وتأتي الإجابة فورًا -بحرف الفاء- ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ، من صدَقَ اللُّجوء إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولو كان في أحلَك موقف وأشد فتنة لا يضيِّعه الله ولا يردّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دعاءه ومناجاته ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
وأُدخِل عليه السَّلام السجن مظلومًا ﴿ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ [يوسف:42] ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مع هٰذه الابتلاءات بأنواعها كلُّها تلقاها كلَّها بالصَّبر والاحتساب وانتهاز كل موقفٍ بما يناسبه من أنواع التقرُّب إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ فلما دخل السِّجن استغل وجوده في السِّجن للدَّعوة إلى الله ، والدَّعوة إلى توحيده ، وتعليم دينه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، ومعاملة النَّاس بالحسنى والرِّفق والمعاملة الطَّيبة إلى غير ذلك.
فالشَّاهد أنَّ قصة يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قصَّة عجيبة ، وكان عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضاه يُكثر من قراءة هٰذه السُّورة في صلاة الفجر ، حتى إنَّ أحد التَّابعين قال : إنَّما حفظتها من عمر في صلاة الفجر . كان يكثِر من قراءتها ، يقرأها في صلاة الفجر كاملة ، ولو قرأها إمامٌ في زماننا كاملة في صلاة الفجر لقامت الدُّنيا ولم تقعد .
جزاكم الله خير الجزاء ووفَّقنا لحُسن الانتفاع بآيات الله وعظاته وعِبَره وبيّناته ، وأصلح لنا جميعاً شأننا كلّه إنّه تبارك وتعالى سميع الدُّعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل . اللّٰهمَّ يا ربَّنا يا مولانا يا كريم اجمعنا بنبيّ الله يوسف ونبينا محمَّد وجميع النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين في جنَّات النَّعيم .
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين

المصدر موقع الشيخ -حفظه الله



سجل لمشاهدة الروابط







رد مع اقتباس
إضافة رد

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Developed By Marco Mamdouh
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009